ظاهرة الشغب الإلكتروني في منظومتنا التعليمية‎

Profile picture for user 141403
الكاتب:
مدير متوسطة القاعدة 03 حمادية

المؤسسة:
x

ظاهرة الشغب الإلكتروني في منظومتنا التعليمية

إن جل التجــــــــــــــارب التي تقوم بها المنظومة التعليمية التربوية في إصلاح هذا القطاع ينصب بالأســــاس فيما هو بيداغوجي، والتي تعتمد على البرامج التعليمية والمناهج الدراسية والرفــــــع من جودة التعليم ، والتركيز على المتعلم باعتباره مركز ومحور المنظومة التعليمية ، لكن هذا غير كاف للنهوض بقطاع التعليم ، وغير كاف لبناء شخصية المتعلم الطموح والقادر على احترام نفسه أولا واحترام معلمه و مدرسته وبالتالي خلق مردودية جيدة لتحقيق مقاصد التربية والتكوين .

في هذا الموضوع البسيط أريد أن أسلط الضوء على نقطة مهمة استجدت على الساحة التعليمية ، أصبحت تشكل ظاهرة جديدة  وأخذت مساحة واسعة على صفحات الجرائد الوطنية والالكترونية بالطرح والنقاش والجدال، وهو :

«الشغب الإلكتروني» الذي أضحى له نصيب واسع في هدم المنظومة التعليمية وقيمها ، ما يشكل خطورة على عقول المتعلمين ، فعندما كنا في سلك المتوسط والثانوي كنا كلما انتهت الحصة وخرجنا إلى الشارع نجد اللعب والمــــــــــرح الجماعي هو الوسيلة التي من خلالها نجدد نشاطنا و نعود إلى الدراسة بجد ونشاط ، أما الآن فقد تغيرت الأحوال ، فقد كان الشغب عن طريق رمي الزميل بالأوراق حينما يكون الأستاذ منهمكا بتقديم العروض أو التصحيح و هذا إنما هو سلوك الصبا  ، وأضحى اليوم من السهل اليسير  إلتقاط الصور ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي ، وبالتالي فقد تطور الشغب من الوسائل التقليدية إلى المؤسسة الرابعة [ الانترنيت ] التي اجتاحت باقي المؤسسات : الأســــرة والمجتمع والمدرسة وتداولها بين المتعلمين ، الآن أصبح من السهل جعل الأستاذ والمنظومة الإدارية قضية رأي عــــام من خلال الشغب الالكتروني ، لما تتميز به الوسائل الجديدة من سرعة فائقة وقادرة على خلق رؤى مجتمعية بخلاف ما كنا عليه سابقا بانتظارنا أياما وليال لتتحصل  على جواب الرسالة.

إذن من بين الأمور التي يجب على كل مربي أن يدركها ويعرف قدرها هو هذا النوع من الشغب ..........؟
فما السبيل الذي سيخرجنا في هذه التطورات السريعة في ظــــــــــل أستـــــاذ ربما لا يفقه ما يحدث حوله ؟

 “إننا فعلا لا ندري حقيقة حجم الضرر الذي يلحق بأطفالنا، ولا نفطن فعلا إلى العوائق التي نضعها في طريق تربيتهم وتكوينهم، التربية والتكوين الضروريين، واللازمين لخوض غمار الحياة ، مؤهلين وأقوياء وقادرين على رفع مختلف التحديات ”   .

لذا فجل القضايا الجديدة لا بد للمربين أن يقوموا بالبحث فيها ، و لا بد للمدرس وللمنظومة أن تكون على وعي من هذا الأمر، فرسالتي لك أيها الأستاذ أن تكون  تربيتك ثلاثية الأبعاد :  تنمي السلوك وتطور المهارة وتزرع القيم ، فالتركيز على القيم ضروري في بناء شخصية متكاملة منفتحة وإيجابية ، فلا يكفي أن تكون مالكا للمعرفة ،  ولا يكن همك هو شحن المتعلم بالمعارف وإنهاء المقرر(البرنامج) ، ولا  يكفي أن تلقي الدرس بالطريقة الإلقائية وأن تستحوذ على الكلام كله، فربما يجب علينا أن نعيد النظر في كل هذه الأمور السالفة الذكر، وأخص بالذكر طرق التدريس فلا بد من وقفة ثاقبة تصبوا للهدف وتكون خادمة للدرس وللمتعلم، ثم  لك أيها المدرس أن تنزل المادة من المستوى العالي، إلى المستوى التعلمي ، فالأستاذ المجد والمجتهد هو الذي يعي ويفهم ماذا  سيقدم للمتعلمين و يعرف  الطريقة الأنجع لبلوغ الهدف من خلال التمعن في الدروس يتم اختيار الطريقة المناسبة لها، والطرق على سبيل المثال لا الحصر، كثيرة منها الطريقة الإلقائية، الطريقة الحوارية، طريقة حل المشكلات…،فحتى تنويع هذه الطرق يطرد الملل وسامته وربما يتيح الفرص للتقرب من المتعلمين أكثر، وتتيح الفرصة كذلك لتبادل المعرفة، ولا تعتبر المدرس فقط هو المالك لها.

التعليقات

<p dir="RTL">السلام عليكم ..</p>
<p dir="RTL">الموضوع جدير بالاهتمام، فقط من النظرة الواقعية الوظيفية فليس طبيعيا أن نبقى دوما طي إعطاء النصائح والتعليمات، وحتى التذكير بما يجب وما لا بد أن يكون، فكلما أخذنا وقتنا في التفكير نعلم يقينا أن ما يفصلنا عن الأجرأة خطوات عملاقة تحتاج لفاصل زمني كبير، في حين التسارع الرهيب للواقع التكنولوجي يعتمد متواليات بترددات كبيرة، وبهذا يهدم ما نبني، ووجهة نظري هو أن يقوم أهل الحل والربط في منظومتنا التربوية بعقد شراكات تعاونية مع الدول التي نجحت وأثبتت جدارتها في القدرة على تسيير مؤسساتها التربوية، محبطة بذلك تطلعات هذا &quot;الشغب&quot;، حيث ينفق فيها المال بسخاء، بدل إنفاقه في ممارسات تجريبية قد تصل إلى حلول تكون غير مجدية حينها.<br />
بالتوفيق</p>